الجاحظ

39

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )

9 - مقدمة مدح التجار وذم عمل السلطان لم يبق من هذا الكتاب سوى صفحات قليلة . وما تبقى منه يعطينا فكرة واضحة عن محتواه . انه مقارنة بين التجار وخدم السلطان . والجاحظ كعادته يتخيل شخصا يؤيد خدم السلطان ويمدحهم فيرد عليه ويعارضه ويتنصل من التهمة التي وجهها اليه ذلك الشخص وهي التكلف والصنعة البيانية في كتابته ويقول : « استحي من الكتابة ، واستنكف بان انسب إليها في البلاغة وان أعرف بها في غير موضعها ، ومن السجع ان يظهر مني ، ومن الصنعة ان تعرف في كتبي ، ومن العجب بكثير ما يكون مني » . والجاحظ صادق فيما يقوله عن نفسه فهو لا يتصنع في كتابته ، وإذا ورد فيها شيء من السجع أو الصنعة البيانية ، فإنما يرد عفو الخاطر دون ان يقصد اليه قصدا . وقد اعلن رأيه في هذه المسألة مرارا وهو ان جمال الأدب يرتكز على الطبيعة اي عدم التكلف ، وعلى البلاغة اي المساواة بين اللفظ والمعنى ، واختيار اللفظ الذي يناسب المعنى ويوازيه فلا يفضل عنه ولا ينقص ، شرط ان تتوافر فيه الفصاحة اي الوضوح ويتجنب الغرابة والوحشية . نجد هذا الرأي في كتاب البيان والتبين وفي كتاب الحيوان ، وفي كتاب المعلمين وغيرها .